السيد كمال الحيدري

191

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الباطن قبل إحكام الظاهر ، ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر ، فهو كمن يدّعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب ، أو يدّعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك ، فإنّ ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة التي لابدّ منها للفهم » « 1 » . وقال الشيرازي - وهو يصنّف مواقف مختلف التيّارات من مقولة الظاهر والباطن - « فقد ظهر وتبيّن لك أنّ لأرباب الأفكار التفسيريّة والأفهام القرآنية ثلاثة مقامات : فمن مسرف في رفع الظواهر كالقفّال وكثير من المعتزلة ، انتهى أمرهم إلى تغيير جميع الظواهر في المخاطبات التي تجري في الشريعة الحقّة . ومن غالٍ في حسم باب العقل كالحنابلة وأحمد بن حنبل ، حتّى منعوا تأويل قول : « كن فيكون » وزعموا أنّ ذلك خطابٌ بحرف وصوت يتعلّق بهما السماع الظاهري ، يوجد من الله تعالى في كلّ لحظة بعدد كلّ متكوّن ، حتّى نقل عن بعض أصحابه أنّه يقول : حُسم باب التأويل إلّا لثلاثة ألفاظ : قوله صلّى الله عليه وآله : « الحجر الأسود يمين الله في الأرض » وقوله صلّى الله عليه وآله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » وقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّي لأجد نَفَس الرحمن من جانب اليمن » .

--> ( 1 ) إحياء علوم الدِّين : ج 1 ص 291 .